الأسكندرية في عهد محمد علي باشا


دخل محمد علي باشا الأسكندرية عام 1805م ولم تكن سوى قرية صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن بضعة الاف، لا تحتفظ في عهودها الذهبية الماضية الا بمجموعة اطلال ومقابر تزيد عن عدد مساكن أحياءها، دخلها الباشا فقدر أهميتها وأدرك حاجتها الى التعمير والتجديد فوضعها على مقدمة برامجه الأصلاحية.. النهاردا هانتكلم بالتفصيل عن منشآت «الباشا» في الأسكندرية وازاي تغيرت تغيرا جذريا بنهاية عهده.. خليكو معانا..

Alexandrie en 1798

لو رجع بيك الزمن لسنة 1805م وقدرت تطلع احد مآذن المساجد في الإسكندرية، أو تقف عند تبة كوم الدكة (عند خزان وابور المياة اللي قدام جنينة الأسعاف حاليا) ونظرت يمين وشمال هاتشوف أطلال فوق أطلال .. هاتشوف 3 مدن مبنيين فوق بعض، ومش هتلاقي اعلى من مسلة كليوباترا وعمود السواري (اللي كان خارج حدود المدينة بمسافة) وكل البيوت دور واحد او دورين بالكتير.. متناثره هنا وهناك مع بعض مآذن المساجد، وفي اقصى الجنوب كانت ترعة صغيرة جايبة المية من النيل عند الرحمانية غالبا ماءها مش موجود الا في وقت الفيضان وبس!.. والميناء الشرقي بدون ارصفة، طغت عليه الرمال والرواسب البحرية وبعض مراكب الصيادين واقفين على البر، ومراكب تجارية واقفة في عرض البحر عشان مافيش رصيف للمينا أساسا.. حدود العمار كانت متركزة على الرقبة اللي مابين الشاطئ وجزيرة فاروس، اللي بتقف عليها طابية قايتباي وحدها، وبعض مساكن من الخوص لأقامة المرابطين (حرس الحدود) وعلي الناحية التانية من مدخل المينا كانت اطلال طابية السلسلة، ومن بعدها صحراء مترامية لغاية ابوقير، فيه بقايا سور المدينة من العصر البطلمي وبدايته عند سور متهالك من العصر الإسلامي.. من ناحية الغرب كانت اخر المساكن هي عند الباب الأخضر عند اول الميناء الغربي ومن بعده صحراء لغاية طابية الشيخ العجمي.. دي كانت صورة سريعة لأسكندرية في بداية القرن التاسع عشر.

وكانت اولى انشاءات محمد علي في مدينة الأسكندرية هي ترعة «المحمودية» نسبة للسلطان محمود الثاني، واللي انشأها الباشا مكان ترعة الإسكندرية القديمة، واللي واخدة من الفرع الكانوبي للنيل واللي بقا ضيق ومليء بالطمي فأمر في مايو 1807م بحفر مأخذ جديد لها من عند بهبيت والعطف، ومأخد تاني شمال العطف ناحية زاوية غزال لزيادة تدفق المياة بها، ووسعها وكسى بعض جوانبها بالدبش، وعمل لها هويس للمصب في البحر (حاليا عند باب 54 في المينا) فمنحت الترعة الحياة من جديد للمدينة القديمة، منحتها مياة الشرب وساعدت على استصلاح الاف الفدادين في اقليم البحيرة وجنوب المدينة، كما ربطت الملاحة من جديد للنيل، فتكون طريق تجاري تقدر المراكب انها تستخدمه لتنشيط حركة التجارة وسهولة السفر بين القاهرة والأسكندرية. بتقول التقارير ان تصريف المحمودية عام 1850م حوالي 5 مليون متر مكعب من المياه يوميا وطولها حوالي 77 كم وتروي مساحة 200 الف فدان، ويتفرع منها ترعة المنتزة (شرق المدينة) وترعة الفرخة (شارع قناة السويس حاليا).

وكانت الترسانة اللي أنشأها محمد علي في الميناء الغربي على اطلال دار الصناعة القديمة اللي انشأها صلاح الدين في العصر الأيوبي (للمزيد طالع هنا)، فاستقدم الباشا المهندس الفرنسي دي سيزي (اللي سبق وأنشأ ترسانة مارسيليا) وأسند اليه انشاء الترسانة والرصيف البحري (الميناء) وفي 9 يونيو 1829م بدأ الاف العمال والجنود في العمل بحفر اساسات المباني والألات الرافعة اللي استخرجت الرمال وألقت محلها ألاف الأمتار المكعبة من الدبش وكبسها، وصب عليها محلول الجير المائي سريع الشك والرمل، فتفاعلوا مع ماء البحر وتكونت كتلة هائلة من الصخر الصناعي وتم تسوية السطح بعناية ليتكون الرصيف البحري بغاطس يزيد عن 6 متر ليسمح بوقوف المراكب عليه مباشرة زي مواني أوروبا بدلا من الوقوف بعرض البحر (حاليا موجود الرصيف دا عند باب 27)، كمان تم انشاء اربعة مساطب كبيرة وأحواض لبناء وصيانة وترميم السفن تسع لعمل القباق (المراكب الكبيرة)، كمان شيد مخزن كبير للذخيرة البحرية ومصنع للحبال بأنواعها وورش حدادة وخراطة وسباكة لصب المعادن وورش سمكرة (لحام) ومصانع للرصاص والزجاج والبراميل ومصنع كبير لبناء القوارب والزوارق و تم استيراد الكثير من الروافع لسهولة تنزيل حمولة المراكب على الأرصفة، ومخازن للخشب ورسومات تصميم المراكب والسفن وفنار يبلغ طوله 60 متر لأرشاد السفن للميناء الجديد. تم انشاء الميناء والترسانة والأرصفة في فترة اربع سنوات لتنتهي ويتم افتتاحها عام 1834م. وبتقول الأوراق الرسمية ان عدد سفن الأسطول المصري كان 30 سفينة مسلحة بأكثر من 250 مدفع، وعدد البحارة (مشاة البحرية) حوالى 10 الاف جندي مقاتل، وعدد العمال المدنيين في الترسانة والميناء حوالي 8 الاف عامل وموظف فترتب عليه نشأة أحياء جديدة لمعيشة الناس دي فتكون حي القباري الشهير.

ميناء الأسكندرية 1

وأقام محمد علي باشا لنفسه قصر لزوم اقامته في مدينة الأسكندرية، واختار مكان ممتاز لمتابعة اعمال الأسطول والميناء على الجهة الغربية من جزيرة فاروس مجاور لحصن قديم، ومحل بعض اشجار من التين فسمي المكان (رأس التين) وكان القصر اول انشاؤه عام 1826 لينتهي عام 1834م وقد أشرف على اغلب اجنحته المهندس دي سيزي وبمباشرة مهندس اخر أحضره من أوروبا (لم يرد اسمه صراحة) طبقا لما هو وارد في الدفاتر الرسمية، وقد استقدم له ألواح رخام وفسقيات من أوروبا وأعده ليكون قصرا رسميا وبه قاعة للعرش، شهدت تنصيب والي مصر محمد سعيد باشا. وأعد به حوض للسباحة وأكشاك للموسيقى والطيور المغردة، وتم استيراد اثاث القصر من فرنسا وايطاليا.

 

ونظرا للروح التي تم بثها في المدينة العريقة، فوفد اليها الكثير للأقامة بها وطلب الرزق فيها، ونمت حركة العمران وفيلات لكبار القوم على ترعة المحمودية مثل قصر أنطونيادس 1826 وغيره، وتم شق مزيد من الطرق الجديدة والميادين فبدأ تجار الأسكندرية واثرياءها في بناء مساكنهم بالضواحي (الرمل والمندرة) بعيدا عن المدينة القديمة، ونشطت حركة بناء غير عادية في الفترة مابين 1830 و 1870 للأسف قضت على كثير من معالم الأسكندرية الأثرية القديمة وأهمهم سور المدينة وبعض المنشآت، فزاد عدد سكان الأسكندرية عن 100 الف نسمة عام 1849م بعد 6 الاف فقط عام 1805م فكان دليلا على ازدياد حركة العمران بصورة غير عادية.

Alexandria 1898.jpg

مصادر:

  • مجلة العمارة عدد غير عادي 1941 – مقال لسمو الأمير عمر طوسون.
Advertisements

One thought on “الأسكندرية في عهد محمد علي باشا

  1. Nicely, Im stunned you aⅼl left the very further finest
    one for me.? Daddy said with a teasing smile. ?It?s that he deslatched Jesuѕ too
    die forr us and pгovides us life eternalⅼy annd
    evwr and that because of that well be a household in heaven for
    thousands and thousands of yеars. That?s ρrrtty ɡood isnt it?

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s