الموسيقى و الغناء في مصر القديمة


وزي ما برع المصري القديم في شتى نواحي الحياة من زراعة وصناعة وهندسة وطب وغيره، برع كمان في الموسيقى وخلق منها فن تميز بيه بين الأمم بألحانه المميزة وطابعه الخاص.. ازاي نشأت الموسيقى وازاي تطورت؟.. وازاي استخدمها المصري القديم في حياته اليومية؟.. دا موضوع تدوينة النهاردا.. خليكو معانا..

110775.jpg

عرف المصريين القدماء الموسيقى في العصر الفرعوني في زمن مبكر جدا، ودا واضح من النقوش والصور اللي منقوشة على جدران مقابر ملوك الدولة القديمة. وكان استخدامها في شتى نواحي الحياة وان كان اكتر شوية استخدام ديني (في المعابد) وجنائزي في المياتم ومراسم تشييع جنازة المتوفي. لكن كمان استخدمها في حياته اليومية للتسلية والطرب، والعزف على رؤوس الغيطان الزراعية بألات مازالت موجودة للنهاردا زي الناي مثلا، ولعلها تكون بألحان قريبة من الألحان الحزينة اللي بيعزفها الناي في وقتنا دا.. كمان استخدمها في الأفراح واعلان مراسم الزواج، وكان مصحوب برقص وغناء والات موسيقية عديدة بفصائلها المختلفة (وترية / نفخ / ايقاعية) لزوم جمع المعازيم وتسليتهم في المناسبات السعيدة، واضفاء نوع البهجة والسرور.

فى عصر الدولة القديمة كمان بتدل النقوش على شيوع إشارات اليد الخاصة بالغناء بين المطربين واللي لسة بنعرفها لغاية وقتنا الحالي، وكان دا فى بداية الأسرة الخامسة، زي مثلا وضع كف اليد اليسرى للمغنى ورا صِوان الأذن وعلى الخد لتكبير الصوت المسموع وزيادة الإحساس بالرنين، والحركة دي مازالت منتشرة فى المجتمع المصرى النهاردا بين المطربين والمنشدين وقارئى القرآن الكريم. كمان ظهرت النقوش القديمة على جدران المقابر بتحمل اسماء بعض العازفين والمطربين (اكيد طبعا المشهورين في زمانهم) واللي كانوا بيحيوا الحفلات والليالي في قصر فرعون، ودا طبعا بيدل على مكانتهم العالية في القصر، وكانوا بيتغنوا بترانيم دينية فكانت الأناشيد بتتغنى داخل المعابد فى الصلوات الدينية والجنائزية، كمان انتشر الغناء المصاحب للرقص فى المناسبات الدينية والدنيوية فى شتى المناسبات الملكية داخل البلاط وفى الحياة الاجتماعية الخاصة بفئات الشعب.

وتكونت الفرقة الموسيقية من عازف للناي وعازف للقيثارة وهازف للهارب وعازف لألة ايقاعية او اكتر زي الدف الطبلة أو (الشخليلة)، وعرفوا كمان المايسترو او القائد للفرقة الموسيقية وكان مهمته مش بتقتصر على قيادة الفرقة وبس، لا وكمان الغناء وتحميس الفرقة وضبط ايقاعها و حركتها.

وبتدل الأكتشافات من عصر الدولة القديمة على ان الموسيقى القديمة كان لها سلم خاص بدائي شوية وكان بيتكون من 5 درجات وتخلو من انصاف النغمات (النص التون)، وبيؤكد دا عدد الخروم الي في الناي المكتشف قديما او عدد الأوتار الموجودة في الهارب وغيره، ولكن في عصر الدولة الحديثة ونظرا لأنفتاح المصري القديم على ثقافات الامم التانية زي الفينيقيين والحيثيين وشعوب البحر في قبرص وكريت، تطور السلم الموسيقي وزاد له درجتين فوصل للسبع درجات اللي معروفين لغاية وقتنا هذا، كمان زادت عليه حركات اضافية زي انصاف النغمات ودا موجود في الألات الموسيقية المكتشفة في عهد الدولة الحديثة والعهود التانية.

وزي ماكانت اللغة القبطية هي المفتاح اللي ساعد شامبليون في فك رموز اللغة المصرية القديمة (للمزيد طالع هنا) كانت كمان ألحان الكنيسة القبطية المصرية هي اللي حفظت لنا الألحان المصرية القديمة ومقاماتها ودرجاتها الموسيقية، وعشان كدا درس علماء الحملة الفرنسية في كتابهم الشيق (وصف مصر) موسيقى الترانيم القبطية في الكنائس والأديرة المنتشرة في ربوع مصر. وعلى الرغم من اقتصار الألحان على الموسيقى الدينية في الكنائس لكن ألحان كتير بتحمل طابع مرح أو حزين أو جنائزي، ودا اللي خلى علماء الأثار يظنوا ان ألحان الكنائس اغلبها كانت ألحان قديمة أعيد استخدامها في صياغة الترانيم. ولما درسوا مقامات الغناء (المداخل) في الكنيسة القبطية وجدوها عشرة مقامات، بتحتوي الترنيمة على مقام واحد أو مقامين مركبين على الأكثر، وعلى الرغم من ان المصري القديم ماتوصلش للتدوين الموسيقي (النوتة) لكن الكنايس والأديرة لعبت الدور دا في حفظ الألحان الى وقتنا هذا لغاية مادخل التدوين الموسيقي في صورة نوتة موسيقية في العصر الحديت… وهانشوف دخل مصر ازاي لما نتكلم عن الموسيقة الحديثة، فتابعونا.

وفي العصر اليوناني الروماني تأثرت المناطق اللي كانت منتشرة فيها الثقافة الهلينستية (اليونانية) بالموسيقى اليوناني، لكن الدلتا والصعيد فضلت بعيدة شوية عن الموسيقى الغريبة ومحتفظة بصورتها القديمة اللي حفظتها لنا الألحان الكنسية بصورتها المتنوعة اللي واضح فيها اختلاف الشمال عن الجنوب، ودا واضح الى حدٍ ما في بعض الألحان اللي بتحمل اسماء لمدن مصرية مش موجودة حاليا زي (اللحن السنجاري) نسبة لسنجار اللي كانت في محافظة الغربية، و(اللحن الإتريبي) نسبة لبلدة إتريب اللي كانت في الصعيد قرب أخميم الحالية. كما ان الأنفصال اللي حصل في الكنيسة القبطية عن الكنيسة الأرثوذوكسية الشرقية (الروم) دا لعب دور كبير في المحافظة على اصالة الألحان الكنسية من تأثير الموسيقى الغربية، فخرجت مصر من احتلال روماني تعدى الستة قرون محتفظة بهويتها القديمة ولغتها وموسيقاها وعاداتها بنسبة كبيرة بالمقارنة بشعوب تانية كتير. وإذا كانت المعلومة المتداولة ان الموسيقى اصلها يوناني، فجاءت الاكتشافات الحديثة لتؤكد ان المصريين القدماء عرفوا الموسيقى قبل ماتعرفها الشعوب الأوروبية بقرون طويلة.

لطفا لو عجبتك التدوينة أو حسيت منها باستفادة شيرها لأصدقائك عشان الفايدة تعم، وماتبخلش علينا بالفولو للمدونة والمتابعة على حسابات فيسبوك وتويتر وجوجل بلس.. شكرا

وكمان رأيك يهمنا، من فضلك اترك تعليق ولا تنسى تقييم التدوينة أعلى (1 ~ 5)..

Advertisements

One thought on “الموسيقى و الغناء في مصر القديمة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s