تاريخ “البغاء” في مصر عبر العصور +18 (1)


يعتبر “البغاء” او (احتراف ممارسة الجنس بأجر معين بيتم الأتفاق عليه مسبقا) هي اقدم مهنة عرفها الأنسان، ودا لأن حب الجنس وانقياد الأنسان وراء شهواته غريزة بيودعها ربنا سبحانه وتعالى في الأنسان بغرض حفظ النوع وكمان للتمييز بين الناس وبعضها، وطبعا اللي بيقدر يتحكم في شهواته وغرايزة ويخرجها في مسارها الطبيعي المتعارف عليه بين الناس بيكون أكثر رُقيّاً من اللي بينساق ورا غرايزه ويسبب المشاكل له ولغيره.. والأهتمام بالجنس مش حِكر على شعب معين او منطقة معينة او بلد معينة، لكنه كان منتشر في مناطق كتير من العالم. ومن وقت بعيد جدا اكتشف المصري القديم اهمية الجنس، ودا موجود على نقوش عاشت لألاف السنين عشان تحكي لنا النهاردا ازاي المصري القديم تعامل مع الغريزة اللي اصبغها بشيء من القداسة يمكن عشان كانت مهمة كتير في حياته اليومية.. تعالوا نشوف..

0061-1-4

اهتم المصري القديم بالخصوبة عامة، والمتمثلة في خصوبة الأرض لزيادة المحصول، وكمان خصوبة المرأة لزيادة الأولاد، وطبعا الأهتمام بفحولة الرجل، والمفاخرة بالأمر ودا واضح من اللي وصل لنا من نقوشهم، وكمان روايات بعض المؤرخين المعاصرين لهم كالمؤرخ مانيتون والمؤرخ هيرودوت. كمان ظهرت النزعة الجنسية في الفن المصري القديم في بعض التماثيل والرسوم بصورة واضحة وبدون اي خجل او توريه!.. من خلال تصوره لخلق العالم عن طريق تزاوج إله الأرض “جب”، وهوا اللي واضح بلون أخضر رمز الأرض الخصبة، من إلهة السماء “نوت”، واللي واضحة بلون أزرق ومرصعة بالنجوم، والنقش بيمثل عملية التزاوج. كمان واضح في بعض التماثيل اللي بترجع للعصر البطلمي او نهاية العهد الفرعوني، وبتمثل ممارسة الجنس في حفلات النبلاء والأمراء وتصوير البعض بالمبالغة في “فحولتهم” زي مابنشوف في الصور دي..

وكمان تم العثور في منطقة سقارة على غرفة داخل المعبد كانت مخصصة لممارسة الجنس مقابل أجر واسمها غرفة الألة “بس”، وهو إله الخصوبة  عند قدماء المصريين، وواضح على جدرانها نقوش فجة وواضحة لعملية ممارسة الجنس عند قدماء المصريين، بصورة يبدو فيها تنوع اوضاع الممارسة والمبالغة في فحولة الرجال على ماهو واضح، لكن كمان بتعكس قد ايه الطرفين كانوا مستمتعين بالعملية بصورة كبيرة. كمان في بعض الأدبيات المصرية القديمة كقصة ايزيس وأوزيريس كان فيها جزء بيحكي ازاي اختفت ايزيس من ملاحقات الأله ست الشرير في غرفة ملحقة بالمعبد كان فيها النساء البغايا، وكمان بيحكي هيرودوت الأغريقي ان احد الفراعنة كان بيجبر احدى بناته على البغاء لتوفير المال اللازم لبناء المنشأت اللي هوا كان عايز يبنيها، وعلى الرغم من ان القصة غير مقبولة تاريخيا ولا منطقيا، لكنها بنفهم منها ان المصريين القدماء عرفوا احتراف البغاء وكان بمقابل كبير مش اي كلام!…

dbdd1d5e832b3a7e433eeefdbdd17529e73cbd5e832b3a7e433eeef

كما بيوضح الفيلم الوثائقي (الجنس في مصر القديمة) واللي تم انتاجه عام 2009 كثير من الحقايق والأكتشافات واراء كتير من علماء المصريات في الشأن دا، فيوصى بمشاهدته للمزيد حول الموضوع دا..

في الفيلم دا بيتكلم على وجود بعض النقوش في كهف جوا جبل منطقة الدير البحري بالأقصر، بيوضح علاقة جنسية بين رجل وامرأة وواضح غطاء الرأس الملكي على المرأة ودا اللي خلا الباحثين يعتقدوا انه بيمثل الملكة حتشبسوت ومهندسها سننموت وبيرجحوا ان الرسم دا كان من بعض العمال اللي كانوا بيشتغلوا في بناء معبد الدير البحري واللي كانوا بيستخدموا الكهف دا للراحة بعد العمل، فكانوا بيسخروا بينهم وبين بعض من العلاقة “الشائنة” اللي كانت بين ملكة البلاد والمهندس اللي بنى المعبد عن طريق بعض الرسومات اللي تم العثور عليها مؤخرا. طبعا اللي رسم النقش دا ماشافش الملكة وهيا في الوضع دا لكن بيتخيل طبعا، حاجة زي الكايركاتير كدا وبتوضح شيء عن الجنس في الفن المصري القديم..

جنس-11

كمان بيقول الفيلم عن بعض البرديات بتحكي عن أميرة بتتكلم عن العلاقة الجنسية اللي حدثت من الإله أمون عشان تقول للناس ان ابنها من نسل الإله وتطالب بحقه في العرش، بتقول الأميرة:

“إستيقظت الملكة عندما إستنشقت العطر الإلهى حيث سمح لها الإله آمون أن تراه فى هيأته الإلهيه الحقيقية وقام بالإقتراب منها فسرّت لفحولته وقالت له لقد إجتاحتنى قواك الإلهية وماؤك المقدس أصبح داخلي الأن..”

Untitled-300x157.png

كمان بيقول الفيلم ان اللغة المصرية القديمة، واللي استوحت رموزها من الطبيعة المحيطة بها، كانت بتعبر عن الفحولة او الخصوبة برمز جنسي عبارة عن عضو منتصب يقطّر، ودا له معنى جنسي او معنى ادبي (كناية يعني) كالقوة او الأعتداء او خلافه، وكمان المسميات اللي عرفها المصريين القدماء للأعضاء التناسلية للذكر والأنثى مماثلة الى حد كبير للمسميات الدارجة على لسان العامة اليوم. ودا بنلاقيه في العديد من الرموز الأخرى الموجودة في العديد من البرديات و على جدران غرف ممارسة الجنس في المعابد. ومن هنا نستخلص ان المصري القديم كان بيتعامل مع الجنس في حياته اليومية بصورة كبيرة، وكان بيستمتع بيه بأشكال كتيرة جدا وكمان كان له صبغة مقدسة مما يعطى له صورة راقية لأنه كان بينظر للتماثل في الحقوق بين الرجل والمرأة ودا تقريبا ما كانش معروف بين الشعوب التانية في الوقت دا.. ودا بيعكس مدى النضج اللي كان عليه الانسان في حضارة مصر القديمة.

300px-Wingedglobe2.svg

ولما دخل العرب مصر عام 642م لا يوجد أحد من المؤرخين بيتكلم عن منع البغاء أو احترافه صراحة في مصر رغم تحريم الديانة الأسلامية للبغاء بكافة صوره، بعض المؤرخين بيحكوا في العصر الفاطمي في عهد الخليفة العزيز بالله بن المعز لدين الله واللي كان اصدر قرار بتحصيل ضريبة من بيوت “الزواني” (ودا الأسم اللي اتعرفوا بيه في العهد دا) والقرار بيحدد قيمة الضريبة دي اللي اخذت في الزيادة من بعده، وكان دا في مقابل توفير الحماية لهم من الشرطة، ودا بيوضح انهم كانوا موجودين في فترات سابقه لكن ماكانش وجودهم له الصبغة القانونية!.. وظل الأمر كذلك في العهد المملوكي زي ما بيحكي ابن إياس الحنفي (بدائع الزهور ج2) عن الأسعد شرف الدين بن صاعد وزير السلطان عز الدين أيبك واللي كان اصدر قرار بتحصيل ضريبة من بيوت “الخواطي” (ودا اسم تاني لهم) باسم “الحقوق السلطانية” ودا برضه في مقابل الاعتراف بهم وتوفير الحماية لهم من قبل الشرطة. فظهر نظام “ضامنات الخواطي” وهما اللي بيدفعوا عنهم الضريبة ويشغلوهم، الى ان ابطل النظام دا الناصر محمد بن قلاوون ليعود مرة اخرى على عهد السلطان الأشرف شعبان في صورة تخصيص أماكن بعينها لتجمع الغواني وبنات الخطأ كما يقول المقريزي عن مكان اسمه “بركة الرطلي”:

” وصارت المراكب تعبر إليها من الخليج الناصري فتدور تحت البيوت وهي مشحونة بالناس فتمر هنالك للناس أحوال من اللهو يقصر عنها الوصف، وتظاهر الناس في المراكب بأنواع المنكرات من شرب المسكرات و تبرج النساء الفاجرات واختلاطهن بالرجال من غير انكار..” (البغاء في مصر في العصر المملوكي – د. سامية علي مصيلحي)

The_Slave_Market_-_Google_Art_Project

وفي العصر العثماني أخدت الحماية اللي بتوفرها الدولة شكل مختلف عن طريق توفير عسكر مخصوص لهم من جنود الشرطة او الأمن الداخلي يختص بملاحقة اللي بيتأخروا في دفع الضريبة الى جانب توفير الحماية لهم من الزباين اللي مش بتدفع او من تيار المتشددين دينيا واللي طبعا كانوا بيحاربوا وجود الزواني أو الخواطي، وتم تقسيم المناطق الى (عرصات) وكل منطقة بتتبع جندي أو عسكري اسمه “شيخ العرصة”، وهو الموكول بحماية بيوت البغايا اللي في حوزته وتحصيل الضريبة منهم، وطبعا عُرِف منها فيما بعد الوصف اللي بيتقال للإنسان الديوث أو اللي بيداري على الفحشاء. وكلمة (عرصة) لغويا هي الفناء أو الساحة بين الدور، قال بديع الزمان الهمذاني في وصف الشاعر إمرئ القيس:

“هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَقَفَ بِالدِّيارِ وَعَرَصَاتِهَا، وَاغْتَدَى وَالطَّيرُ فِي وَكَنَاتِهَا، وَوَصَفَ الْخيلَ بِصِفَاِتهَا، وَلَمْ يَقُلِ الشِّعْرَ كَاسِباً. وَلَمْ يُجِدِ القَوْلَ رَاغِبًا…” مقامات بديع الزمان – المقامة القريضية

والكلام دا ماكانش في القاهرة وبس ولكن ايضا في بلاد الأقاليم التانية، بيحكي المقريزي عن وجود بعض “ضامنات للمغاني” في بلبيس وشمال الصعيد، وضامنات المغاني اللي كانوا بيشتروا البنات ويتولوا ادارة عمليه البغاء وتحصيل الضريبة عن البنات اللي معاها، أو بالمعنى الحديث “القوادة”

كما ان بيوت البغاء، واللي بقا اسمها “كراخانة” وهي لفظة تركية، ماكانتش بتقدم خدمة الجنس فقط لزباينها ولكن كمان كانت بتقدم لهم الخمر وبعض المخدرات زي الحشيش والقنب، وكمان كانت الزباين بتسلّي وقتها هناك بالأستماع للمغنى ومشاهدة رقص الجواري قبل ما يختار اللي هوا عاوزها من البنات الموجودين، وكانت بتحتوي على مجموعة من الغرف محكمة الأغلاق لتسهيل ممارسة الغرض المطلوب في أمان.

وفي ايام الأحتلال الفرنسي (1798 – 1801) بيكلمنا الجبرتي ان السلطات الفرنسية اصدرت قرارات بتخصيص بعض المساكن في منطقة اسمها (غيط النوبي) كمنازل للبغاء للترفيه عن عساكر الجيش، وكانت السلطات بتنظم تقديم الخدمة دي مقابل أجر، وطبعا استعانت بغواني كانوا اغلبهم جواري في منازل المماليك اللي فروا من البلاد لما دخلوها عساكر الجمهورية الفرنسية، وطبعا تم رصد بعض هذه المنازل بلوحات الفنانين وفي كتاب وصف مصر.

1011471234 (2)

وفي ايام محمد علي باشا ماختلفش الوضع كتير لغاية ما اكتشف الوالي التأثير السيء لهذه البيوت على عساكر الجيش المصري، اللي كان أسسه من أوائل فترة حكمه، والمتمثل في تفشي الأمراض زي الزهري والسيلان، واللي بتيجي من ورا ارتياد الأماكن دي، بين الجنود. ولذلك اتخذ قرار بابعاد جميع منازل الغواني من القاهرة الى اقاصي الصعيد في اسنا وأسوان، وكان الكلام دا في 1834م. وفي فترة حكم والي مصر عباس الأول في اواسط القرن التاسع عشر، اصدر قراره بعودة بيوت الغواني من جديد للقاهرة والأسكندرية واللي كان اسمها “ماخور”، فرجعوا البنات اللي كانوا بيشتغلوا الشغلانة دي واللي كانوا بيشغلوهم مرة تانية، وفي عام 1855 صدرت لائحة لتنظيم العمل بالبغاء، تم تسميتها لائحة مكتب التفتيش على “النسوة العاهرات” وتم إصدارها للسيطرة على الضرايب اللي بيتم تحصيلها منهم لأنها كانت بتلزمهم بتجديد الترخيص مرتين سنويا، كمان الشغلانة أو “الكار” بلغة أهل العصر بقا اكثر تنظيما واحترافية ودا يمكن جاي من دخول بعض الأوروبيات (يونانيات او طلاينة) في العمل بالكراخانات فبقت مديرة المطرح أو المكان أو البيت بقا اسمها (العايقة) والبنات اللي شغالين معاها بقا اسمها (مقطورة) ودا يمكن لأن العايقة كانت بتستعرض البنات بتوعها في الشارع امام الناس عشان تفرجهم على “الأصناف” اللي عندها كنوع من “جرّ الرِجْل” أو اصطياد الزباين يعني، فكانت تمسكهم وتمشي بيهم طابور وهيا داخلة أو وهيا خارجة!.. ورجعت الدولة تاني تحصل الضريبة من البيوت دي زي ما كان قبل كدا بيحصل. والملاحظ في البيوت دي انها كمان، كنوع من تطوير الأداء، انها كانت بتقدم خدمات تانية زي الرقص والغناء والخمر وخلافه الى جانب الخدمة الأساسية ولكن بصورة اكثر تطور عن العهود السابقة.

في التدوينة التالية نكمل تطور بيوت البغاء في مصر في العهود التالية لغاية العصر الحديث، فتابعونا.. وماتنسوش تعملوا شير للتدوينة وتعملوا فولو للمدونة ولحساب تويتر اللي ظاهر تحت.. وشكرا.

Advertisements

6 thoughts on “تاريخ “البغاء” في مصر عبر العصور +18 (1)

  1. It is apргoprіаte time to make some
    plans for the futrure and it is time to be happy. I’ve reɑd this post аnd if I could I want to suggest youu
    some interesting thingѕ or advice. Perhaps you can write next articles referring
    to this artіϲle. I wish to rеad even more things about it!

    إعجاب

  2. Μy flip, my turn.? Larry mentioned eaɡerly wiggling
    to get a chance to talk. ?I think the perfect thing
    about God is that he can beat up the deviⅼ as a result of the satan is scary and mean and
    ugly and dangerous and God can beɑt him up so the devil can?t harm us like
    he did these demon crammed peoplе iin Jesuѕ dɑy.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s